السيد محمد الصدر
113
منة المنان في الدفاع عن القرآن
حكم النفس ، وكلُّ ما هو وفق الشهوة النفسيّة - بما فيها المحرّمات والمكروهات - فهو ظلمٌ بنظر العقل بطبيعة الحال . إذن بينهما تعارضٌ وتعادٍ في أغلب الأحكام بل كلّها . الأمر الثالث : أنَّ هناك عداءً بين النفس والله تعالى ؛ في حين أنَّ العقل إلى جانب الأحكام الإلهيّة ، وأمّا النفس فهي ضدّها وتمجّها وتفضّل الحرّيّة عن مسؤوليّاتها ، في حين أنَّ العقل ليس كذلك بل هو ( عبد ) لله عزَّ وجلَّ . وفي الحديث القدسي : ( وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقاً هو أحبُّ إليَّ منك ، ولا أكملتك إلّا فيمن أحبّ . أما إنَّي إيّاك آمر ، وإيّاك أنهى ، وإيّاك أُعاقب ، وإيّاك أُثيب ) « 1 » . والعقل يمضي كلّ الأحكام الشرعيّة ، وكلُّها موافقة للعقل حتّى قيل بالملازمة بين أحكام العقل وأحكام الشرع ، ولم يقل أحدٌ بالملازمة بين حكم النفس وحكم الشرع ، بل الرشد بخلاف النفس وعصيانها ؛ لأنَّ الرشد في خلافٍ دائمٍ مع أعداء الله أينما وجدوا . والملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع وانْ لم تثبت عندي في علم الأصول ، ولكنّنا - خارجاً - لم نجد حكماً عقليّاً إلّا وعلى طبقه حكمٌ شرعيٌّ إلزاميٌّ أو استحبابي ، كما لم نجد حكماً شرعيّاً إلّا على طبقه حكمٌ عقليٌّ بالرجحان ، وأنَّ تطبيقه موافقٌ للعدل . هذا كلُّه بمنزلة الكبرى في قوله تعالى : مِن شَرِّ مَا خَلَقَ . فالاستعاذة ليس ممّا خلقه الله تعالى ، بل من شرّهم ؛ فإن وجودهم
--> ( 1 ) الكافي 10 : 1 ، كتاب العقل والجهل ، الحديث 1 ، أمالي الصدوق : 504 ، المجلس الخامس والستّون ، الحديث : 5 ، المحاسن 192 : 1 ، باب العقل الحديث : 6 .